الأربعاء، 7 نوفمبر، 2012

دولة محمد صلى الله عليه وسلم (دولة الاسلام وكل ما تريد ان تعرفه عنها ) الجزء الثالث



الرجل الذي يحمل السلاح و يخوض المعركة و يواجه عدوه ، وبذلك يكون الرسول – صلى الله عليه و سلم – قد ألغى نظرية الكثرة العددية أو نظرية الكم التي سادت قرونا طويلة ميادين القتال ، واستبدلها بنظرية جديدة هي نظرية الكيف ، و التي تعتمد على المعنويات و القدرة القتالية ولما كانت القيادة العسكرية عموما تتطلب صلابة و حزما ، بينما تتطلب القيادة السياسية حلما و حنكة فإن الجمع بين الصفات اللازمة للقيادتين يمكن أن يتوفر في أشخاص نادرين بحيث تتوازن مختلف الصفات لديهم فلا تطغى واحدة على الأخرى ، وهي ضرورية للقادة الممتازين الذين يحملون دعوة و يؤسسون دولة ومن ثم فإنه من الصعب أن تجمع الصفتان لقائد معين ،لكن النبي – صلى الله عليه و سلم –قد وهب القيادتين السياسية و العسكرية ، ويذكر الكاتب أحمد راتب عمروش :"أنه يصعب الفصل بين أعمال النبي – صلى الله عليه و سلم– بصفته القائد العسكري، وبين أعماله بصفته القائد السياسي رئيس دولة المسلمين الأولى التي أنشأها في جزيرة العرب و اتخذ المدينة عاصمة لها 

لهذا السبب حلق في الناحيتين لدرجة جعلت أحد الكتاب الغربيين المعاصرين يقول عنه:

"وفوق ذلك فإن محمدا يختلف عن المسيح بأنه كان زعيما دنيويا فضلا عن أنه زعيم ديني ، وفي الحقيقة إذا أخذنا بعين الاعتبار القوة الدافعة وراء الفتحات الإسلامية ، فإن محمدا يصبح أعظم قائد سياسي على مدى الأجيال ".


ويختلف النبي – صلى الله عليه و سلم –عن الزعماء الآخرين في أنه لم يرث عرشا ، ولم يغتصب حكما ، بل أوجد دولة لا وجود سابق لها ، غيرت مجرى التاريخ و خلفت بصماتها على أحداث العالم.


الشرط الثانى جنود ممتازون:- 
استطاع النبي – صلى الله عليه و سلم بحنكته ودهائه العسكري البالغ أن يؤمن لدولته الناشئة سبل القوة 

وذلك من خلال إيجاد قوة رادعة لتحقيق هذا الهدف، لذلك رأى أنه من الضروري إنشاء جيش إسلامي قوي أو ما بمصطلح اخر 





"المدرسة العسكرية الإسلامية"


وهذه المدرسة التي أنشأها النبي – صلى الله عليه و سلم –و تربى فيها أجيال عظيمة من القادة و الفرسان ، إضافة إلى أنها كانت تعمل طبقا لإستراتيجية عسكرية تضارع في دقتها أحدث الإستراتيجيات المعمول بها اليوم –إن صح التعبير-

ويرجع لهذه المدرسة في امتداد مساحة الدولة الإسلامية و اتساع رقعتها


ولقد كان وراء هذا الفتح العظيم ، قيادة فذة ، استطاع أن يجمع بين مهام التخطيط الإستراتيجي لجيش الدولة الإسلامية الجديدة ، ومهام العمل التكتيكي أو القتال في الميدان ، وهي مهام يعرفها العسكريون المتخصصون ، ويعرفون استحالة الجمع بينها.

تنظيم الجيش الإسلامي:- لقد نشأ الجند المسلمون و عاشوا في بيئة صحراوية و الذي عاش فيها رجال قريش ، هذه البيئة أكسبتهم جميعا صفات واحدة ، كالشجاعة و الفروسية و القدرة على النزال و الكر و الفر ، ولكن كسب الرجال المسلمون المعارك لتميزهم عن رجالات قريش في معنوياتهم المرتفعة و قدراتهم القتالية.

استطاع النبي – صلى الله عليه و سلم – أن يضفي على هذه القدرات ، إستراتيجية تنظيمية محكمة ، تتمثل في عملية إعداد المقاتل و تربيته عسكريا عن طريق العديد من الشروط و الإجراءات التي تحقق في النهاية كفاءة قتالية عالية للجيش الإسلامي تتمكن من تحقيق الهدف المكلفة به.

شروط الانضمام للمدرسة الاسلامية العسكرية 

الإسلام:- إذ اشترط في الجندي المسلم أن يكون مسلما بالغا عاقلا و سليما من الأمراض

وشرط الإسلام هو شرط منطقي ، باعتبار أن الجيش الإسلامي مكلف دائما بتأمين إجراءات نشر الدعوة و الدفاع عن ديار المسلمين.

البلوغ:- والذي يعد شرطا هاما لأن في القتال متطلبات كثيرة لا يستطيع أن يؤديها قاصر أو امرأة ، فالعمل الشاق المستمر المتواصل في ظروف صعبة يتطلب الكثير من اللياقة البدنية و النضج العقلي و النفسي ، التي لا تتوفر إلا قي الفرد البالغ ، لذلك راعى النبي – صلى الله عليه و سلم –تلك العوامل في انتقاء الجنود ، وعن ابن عمر – رضي الله عنهما- قال :" عرضت على النبي – صلى الله عليه و سلم – يوم أحد و أنا ابن أربع عشرة سنة ، فردني و لم يجزني في القتال ، وعرضت يوم الخندق أنا ابن خمس عشرة سنة فأجازني." 


اللياقة البدنية: - وهو شرط ضروري لإعداد المقاتل المسلم لقوله –عز وجل-: "ليس على الضعفاء و لا على المرضى و لا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج "

و اللياقة البدنية هنا يتسع مفهومها ليشمل الصحة العقلية و النفسية و البدنية ، هكذا كون الرسول – صلى الله عليه و سلم – جيشا إسلاميا و رغم قلة عددهم إلا أنهم كانوا يتفقون في صفات عامة تؤهلهم لخوض غمار المعارك و مواجهة ظروفها.
اساليب اعداد المقاتل المسلم 

وذلك من خلال تأهيله و تدريبه و تربيته تربية محكمة، ليصل به في النهاية إلى مقاتل يتمتع بكفاءة قتالية ، لذلك اهتم الرسول– صلى الله عليه و سلم – بمجموعة من الأسس لتحقيق الغرض من ذلك.

البناء العقائدي و المعنوي للمقاتلين:- فلم يكن يخرج للقتال إلا من آمن بالله و رسوله– صلى الله عليه و سلم –إيمانا بلغ حد الرغبة في الاستشهاد، وعندما يتمتع المقاتل ببناء عقائدي سليم ، وروح معنوية عالية فإن تأثير ذلك يظهر في:

* القدرة على تحمل المشاق و الصعوبات القتالية ، ومهام وواجبات الجندية الأخرى.

* أداء جيد للمهام ، وبذل و عطاء يتوافق و فضائل المسلم الحق.

* الانضباط و الالتزام: - فالرسول – صلى الله عليه و سلم –وضع أسس التعامل المنضبط بين الرئيس و المرؤوس و يظهر ذلك جليا في قول الرسول – صلى الله عليه و سلم –

"من أطاعني فقد أطاع الله ، ومن عصاني فقد عصى الله ، ومن يطع اميرى فقد أطاعني ومن يعص الأمير فقد عصاني."
حديث متفق عليه ، رواه البخاري

إذ لم يخرج للقتال إلا من آمن بعمق بأهمية الاتفاق التام على جميع العمليات الميدانية ، وعدم الاختلاف في شأن من شؤونها

ولم يبخل تاريخ المدرسة الإسلامية في عهد الرسول – صلى الله عليه و سلم –اختلافا في الهدف عند المجاهدين على مختلف المستويات ، بل سجل ما هو أروع وأعظم وأشرف فقد امتلأت صفحات التاريخ الحربي في عهده ، بصور التفاهم و إنكار الذات و الخضوع للرؤساء و تنفيذ الأوامر والطاعة .

* روح التعاون: وهي تبعث الاعتزاز و الحماس في الفرد ، وتزايد ارتباطه بمجموعة العمل و القتال التي يعمل و يجاهد معها ، وذلك مصداقا لقوله تعالى:"إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص"

ولا شك أن الارتباط الإيماني بين المسلم و أخيه المسلم يلعب دورا كبيرا في تنمية روح التعاون داخل الوحدة العسكرية المسلمة


ركز النبى صلى الله عليه وسلم-في إعداده للجيش :- 

بذكر بعض المزايا التي يلقاها المجاهد بعد استشهاده

في قوله:''إن للشهيد عند الله خصالا ،أن يغفر له من أول دفعة من دمه ، ويرى مقعده في الجنة ، و يحلى حلية الإيمان ، و يزوج من الحور العين و يجار من عذاب القبر، و يأمن من الفزع الأكبر ، ويوضع على رأسه تاج الوقار ، الياقوتة منه خير من الدنيا وما فيها ، يُشفَع في سبعين إنسانا من أقاربه"

،هكذا كان الرسول-صلى الله عليه وسلم- يشحذ الهمم ويشعل الحماس قبل المعركة ، وفي ميدانها ، وبعد المعركة .

لقد عمل الرسول-صلى الله عليه وسلم-بصرامة عظيمة على تكوين الجيش الاسلامي و الذي لم يكن يلتزم بعدد معين ، لأن عدده كان يتوقف على عدد المؤمنين الداخلين فيه ، وكان الرسول -صلى الله عليه وسلم- يوجههم ويربيهم ، ويوصيهم بإثارة روح الجندية بين أبنائهم ، ليصبح كل رجل منهم قوي الشكيمة ، صعب المراس ، شديد البأس ، صلب العود ، عميق الإحساس بواجبه.

ومن خلال هذه المعاني ، ومعان أخرى كثيرة استخدمها الرسول-صلى الله عليه وسلم-لإعداد جيشه ، ، كون مدرسة عسكرية بمعنى الكلمة وهي التي أرست قاعدة هامة للحرب ، تدارستها بعدها المدارس العسكرية الإسلامية الأخرى.
  • الوسائل القتالية:
    لقد أمر الله –عز وجل- بالإعداد للمعركة و الاستعداد لخوضها ، ودعا المسلمين إلى أن يكونوا مستعدين للقتال ، و أن يجهزوا أنفسهم بكل أنواع القوة لأن النصر في أية معركة لا يكسب إلا بالاستعداد التام ...أفرادا ... وسلاحا ... ونظاما ... وخطة وفي هذا الصدد يقول الله-عز وجل-

: "و أعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله و عدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم." 


فإعداد القوة يعني إعداد الأفراد المقاتلين جسما وحسا و عتادا وهذا ما اهتم به قائد المدرسة العسكريةالرسول-صلى الله عليه وسلم- ،فأعطاه –أي السلاح- كل عنايته
أهم المعدات الحربية و التحصينات العسكرية التي استخدمها الرسول-صلى الله عليه وسلم- في ما يلي

الأسلحة الهجومية: - لقد استعمل الجيش في عهد الرسول-صلى الله عليه وسلم-مختلف الأسلحة التي كانت معروفة آنذاك كالقوس و السيف و السهم والرمح و المنجنيق ، 

أما القوس: 





فقد لعب دورا أساسيا في المعارك القتالية ، وكانت له منزلة معتبرة ، فكان الرسول-صلى الله عليه وسلم-يحض المسلمين باستمرار على استعماله و إتقان الرمي به 

، فيقول :" إن الله ليدخل بالسهم الواحد ثلاثة نفر الجنة ، صانعه المحتسب في عمله الخير ، و الرامي به ،و الممد به ،فارموا واركبوا ، وأن ترموا أحب إلي أن تركبوا"

و لقد برع العرب من خلال حروبهم مع الفرس و الروم من إتقان الرمي بالقسي و بلغ من مهارتهم أنهم : " لو أراد أحدهم أن يرمي إحدى عيني الغزال لرماها لذلك سموا مهرة الرماة " 

رماة الحدق" 

و القوس عود من خشب لين متين قوي تقوسه كالهلال و يثبت فيه وتر من جلد الإبل ترمى به السهام ، و قد برع الجيش الإسلامي في عهد الرسول – صلى الله عليه و سلم – بالرماية به حتى أن الرسول – صلى الله
عليه و سلم – حض عليه في قوله : " ما مدّ الناس أيديهم إلى شيءٍ من السلاح إلاّ و للقوس فضل عليها "




أما عن السهم : و الذي يستعمل في القوس ،و القوس بالنسبة للرامي كالبندقية ، و السهام كطلقاتها و كثيرا ما كانت تستعمل السهام كأداةٍ للتخاطب في محاصرة الحصون ، كان المُحاصِر يرمي الإنذار بالقوس و السهم ، و لأهمية السهام في القتال كانت تؤلف لها فرقة تسمى النبالة


أما الرمح : 

هذه الصورة مصغره ... نقره على هذا الشريط لعرض الصوره بالمقاس الحقيقي ... المقاس الحقيقي 535x442 .


- حث الرسول – صلى الله عليه و سلم – على إستعمالهِ و إتقانه و كان يقول 
: " بهذه و برماح القنا تفتحون البلاد " 

و قال أيضاً: " جُعل رزقي تحت ظلِّ رمحي

يعتبر الرمح من الأسلحة الهجومية و يُسمّى أيضاً القناة و هو عمود طويل في رأسهِ حربة ، و يتراوح طوله بين 5-7 أذرع و هو على أنواع : الخطل ، النيزك ، المربوع ، المخموس ، التام 

أمّا المِزراق فهو الرمح القصير في رأسه سنان من الفولاذ الحاد و طوله نحو 3 أذرع ، و كان هذا الأخير خاصاً بالمشاة أما الفرسان فكانوا يستعملون الرماح الطويلة


السيف : 

- فاعتُبِرَ السلاح الأول في المعركة ، و هو سلاحٌ هجومي ، و بلغ اهتمام المسلمين بالسيف أن أطلق رسول الله – صلى الله عليه و سلم - على خالد بن الوليد اسم سيف الله المسلول 

و لقد أدى السيف الإسلامي دوراً كبيراً في الغزوات الإسلامية ، و الفتوحات الإسلامية بعدها ، و كان المسلمون يحملون سيوفهم و حديث رسول الله – صلى الله عليه و سلم - في قلوبهم : " اعلموا أن الجنة تحت ظِلال السيوف



المنجنيق :-مجسم لهذه الاله 



فهو من الأسلحة المستعملة في الحِصار و الهجوم ، و قد أخذها العرب عن الفرس و، و المنجنيق آلة للقذف ، أوّل من استخدمها الفينيقيون ، و عنهم أخذها اليونان ، فالفرس فالعرب . وجاء في السيرة الحلبية أن أوّل استخدامٍ لها كان في حِصار الطائف على عهد رسول – صلى الله عليه و سلم – إذ أرشدهم إليها سلمان الفارسي،وقيل انه صنعها لهم بيده.



وتأتي الخيل :- في مقدمة أسلحة الهجوم عند المسلمين ،وهي اعز أسلحة الحرب عندهم،إذ كانت تتميز بالمرونة و السرعة و خفة الحركة ،وهي مقومات لازمة في المعركة تتطلبها ظروفها للمناورة و المحاورة ،وكان للرسول – صلى الله عليه و سلم – تسع عشرة فرسا ،و قد أشاد
الرسول – صلى الله عليه و سلم – بفضلها فقال فيها :"الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة ،بالأجر و الغنيمة


أسلحة الدفاع الثابتة:- 
الخندق:- فهو عبارة عن حفرة تُحفر حول المدينة ، أو القلعة ، لتكون حاجزاً يقيها من هجوم الأعداء ، و الجدير بالملاحظة أن الخندق لم تكن معروفة عند العرب قبل الإسلام ن و أول من استعمل الخندق هو الرسول – صلى الله عليه و سلم – في غزوة الأحزاب و كان صاحب الفكرة سلمان الفارسي -رضي الله عنه- هذا و لم يجتهد أحدهم إلى فكرة ردم جزءٍ منه و اجتيازه ، و ذلك لغرابة الفكرة عندهم .

الحَسَك الشّائك : - هو نبات صحراوي يكثُر في شبه الجزيرة العربية ، و نظراً لصلابة شوكه ضُرب به المثل فله شوكٌ من ثلاث شعب و أشهره حسك السعدان الذي استعمل بكثرة في الحروب الإسلامية 

هذه الصورة مصغره ... نقره على هذا الشريط لعرض الصوره بالمقاس الحقيقي ... المقاس الحقيقي 787x619 .




و كان قد استعمله الفرس و الروم في تحصين خنادقهم و يُعتبر الرسول – صلى الله عليه و سلم – أوّل من استعمله في الحرب عند المسلمين في حِصار الطائف ن و كان يوضع على خشبتين تسمران على شكل صليب بحيث تتألّف منه أربع شُعب مدببة ، فإذا رمي في الأرض بقيت إحدى شوكاته بارزة فتلحق الأذى بالمشاة و الخيل ، و ليس من المستبعد أن تكون فكرة الأسلاك الشائك مقتبسة من ذلك


و بهذا الأسلوب استطاع الرسول القائد – صلى الله عليه و سلم – أن يكوِّن جيشاً متماسكاً أو مدرسة عسكرية إسلامية ، جعلت المسلم يدخل المعركة ساعياً إلى عدوه باحثاً عنه ،

و بهذا الأسلوب أيضاً تطورت فكرة الحرب و هذا يدل في الأخير دلالة قاطعة على دهاء و حنكة و عبقرية من كان وراء هذا التكوين ألا و هو رسول الله – صلى الله عليه و سلم - 

و في هذا الصدد نذكر هذا الاعتراف بشجاعة الرسول – صلى الله عليه و سلم - كما يصفه الأديب الفرنسي " لامارتين(

" في قوله : " إذا كانت عظمة الهدف و بساطة الوسائل و النتائج العظيمة المحققة هي المقاييس الثلاث لعبقرية الإنسان فمن الذي يستطيع أن يقارن محمد – على الصعيد الإنساني – بأي رجل كبير من كِبار التاريخ ؟ 
إن أعظم الرِجال لم يعدو أن شهروا السلاح و حرّكوا القوانين و أنشؤوا المماليك ، إنهم لم يؤسسوا سوى دولة مادية انقرضت أحياناً قبل زوالهم هم أنفسهم عن مسح الوجود ...، أما محمد فتكمن معجزته في تمكنه من كسب ثلث الكرة الأرضية تحت لواء عقيدته ...، و هو المؤسس لعشرين مملكة أرضية ، و لإمبراطورية روحية واحدة ، ذلك هو محمد .
فلو نظرنا في جميع المقاييس التي تعتبر أساساً للعظمة الإنسانية فأي إنسان نجده كان أعظم من محمد"


اللهم صلى وسلم وبارك عليك يا سيدى يا رسول الله 

تشريع الأحكام و المبادئ الخاصة بالحرب :
يضع الكتاب العسكريون و كبار القادة ،للحرب مبادئ

و المهم أيضاً أن هذه المبادئ وجدت في ظل المدرسة العسكرية و طُبقت بمهارة فائقة بقيادة الرسول – صلى الله عليه و سلم – 
و نحن على الصفحات التالية سنوضح مدى و كيفية تطبيق مبادئ الحرب عند الرسول – صلى الله عليه و سلم - بِكفاءة 

أولا: اختيار المقصد و إدامته :-- لقد ظهر مبدأ اختيار المقصد في أول معاهدة عقدها الرسول – صلى الله عليه و سلم - بعد هجرته إلى المدينة فنصّت تلك المعاهدة على أنه لا يجير مشرك مالاً لقريش و لا نفساً و لا يحول دونه على مؤمن ، و ذلك لأن قريش جاهرت العداء للرسول – صلى الله عليه و سلم - و أصحابه فمن حقِّه أن تكون قريش مقصده الحيوي الذي يختاره و هناك عذّة أمثلة تبين مدى تمسك النبي محمد – صلى الله عليه و سلم - بهدفه و المحافظة عليه مهما كانت الظروف منها : في غزوة الحديبية و فتح مكة

ثانياً: التعرض : --يمكن اعتبار كافّة غزوات الرسول – صلى الله عليه و سلم - تعرُّضية عدا غزوتي أحد و الخندق ، إذ أن المشركين هم الذين حشدوا قوّاتهم في منطقة المدينة و تعرّضوا للمسلمين ، و لقد استطاع الرسول – صلى الله عليه و سلم - بشتّى الأساليب الحصول على المعلومات على نوايا أعدائه في الوقت المناسبة و من التعرض لأعدائهم و تحطيم نواياهم العدوانية


ثالثاً : المباغتة :-- فالمباغتة هي إحداث موقف مفاجئ لا يكون العدو مستعداً له ، و الكِتمان من أهم وسائل المباغتة أي إما بإخفاء الاستعدادات أو الأسلحة الجديدة ، و قد طبق الرسول – صلى الله عليه و سلم - مبدأ المباغتة

و من أمثلة الكِتمان الشديد تلك الرِسالة المكتومة التي أرسل بها مع الصحابي عبد الله بن جحش – رضي الله عنه- آمراً إياه بأن لا يفتحها إلاّ بعد يومين مسيره ، فإن فتحها و فهم مضمونها مضى في تنفيذها 

إلى جانب ذلك كانت هناك عدّة صور لمبدأ المباغتة طبقها الرسول القائد – صلى الله عليه و سلم - كإخفاء نواياه في غزوة الفتح حتّى عن أهله و صديقه أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - 

و من أمثلة المباغتة في المكان ، غزوة بني لحيان ، و بذلك باغتهم في المكان، و من أمثلة المباغتة ما حدث في غزوة بني قريضة إذ تحرّك إليهم في وقت لم يتوقعوه ، فشلّ معنوياتهم و احتفظ بالمبادأة حتّى نهاية المعركة ،

و من أمثلة المباغتة في الأسلوب قتال الرسول – صلى الله عليه و سلم - بأسلوب الصف في غزوة بدر اتجاه قريش التي قاتلته بأسلوب الكر و الفر ، و من الطبيعي أن أسلوب له الأرجحية في القوة على أسلوب الكر و الفر


رابعاً : تحشيد القوة : إن هجرة الرسول – صلى الله عليه و سلم - إلى المدينة من الناحية العسكرية معناه تحشُّد المسلمين في منطقة واحدة ليكونوا تحت قيادة واحدة ، فالرسول – صلى الله عليه و سلم - طبّق مبدأ التحشُّد في كل غزواته ، و لم يتردد أبداً في تحشيد أكبر قوة مادية ومعنوية في كل معركة خاضها

خامساً: الاقتصاد بالمجهود : حيث راعى الرسول – صلى الله عليه و سلم - هذا المبدأ في كل غزواته و لم يختر قوة لواجبٍ ما إلا و كانت كافية لذلك الواجب من كافة الوجوه، و الاقتصاد بالمجهود يدل على ذلك الاستخدام المتوازن للقوى ، و التصرف الحكيم بجميع الأمور لغرض الحصول على التحشّد المؤثر في الزمان و المكان الحاسمين.
سادساً: الأمن : حيث طبّق الرسول – صلى الله عليه و سلم - مبدأ الأمن لحماية قواته ، و من ذلك دوريات الاستطلاع و الطلائع التي كان يؤمنها في مسير الاقتراب و عند العودة من غزواته لغرض الحماية من مباغتة العدو ، هذا إضافة إلى تأمين الحِراسات و العِسس

سابعا: المرونة : يظهر مبدأ المرونة في استطاعة قوات المسلمين من الوصول إلى أهدافها بكفاءة و سرعة ، و ذلك لإحباط نوايا العدو ،قبل أن يُكمل استعداداته ، و لا تتضمن المرونة التي طبّقها الرسول – صلى الله عليه و سلم - في خِفّة الحركة فحسب بل في قوة العمل السريع كذلك.



ثامناً: التعاون : و من ذلك تعاون الرُماة مع السياَّفة في غزوة بدر ، و كذا تعاون الفرسان مع المشاة في الغزوات الأخرى .

تاسعاً: إدامة المعنويات : و يمكن تعريفها بأنها الصِفات التي تميز الجيش المسلم المُدرب عن العِصابات ،بها تظهر الطاعة القائمة على الحب و تبرز الشجاعة في القِتال و الصبر على تحمُّل المشاق كما أن صِفات الزعامة الحقّة هي التي تخلق المعنويات و تديمها و هذا ما تحقّق في غزوات الرسول القائد – صلى الله عليه و سلم - و أصحابه الأشدّاء.


عاشراً و أخيراً : الأمور الإدارية : إن كل خطة مرهونة بإمكانياتها الإدارية و لقد اهتمَّ الرسول – صلى الله عليه و سلم - بالأمور الإدارية كثيراً في كل معاركه كتعاون المسلمين على تزويد المجاهدين بالأرزاق و الماء و السِلاح و التطبيب([86]).



من خلا نظرةٍ خاطفة على ما تقدّم ،يتّضِح لنا أن الرسول – صلى الله عليه و سلم - كان قائداً عصامياً ، اِختلف عن غيره من القادة العِظام ، الذين وَجدوا أمة تؤيدهم و قوات جاهزة تساندهم 

و لكن الرسول – صلى الله عليه و سلم - لم تكن أمة تؤيده و لا قواتٍ تسانده فعمل على نشر دعوته و تحمَّل صابراً أعنف المشقات و الصِعاب ، و سخَّر فكره الإستراتيجي و دهائه السياسي المحنك فأوجد دولة قوية من العدم ، معبئاً إيّاها بجيش إسلاميٍّ عظيمٍ عظمة القائد ، و الذي أصبح مدرسة عسكرية إسلامية بأتمِّ معنى الكلمة .

أخرجت الكثير من الكوادر الذين واصلوا الجهاد الإسلامي بعد وفاته – صلى الله عليه و سلم - يُضاف إلى ذلك تطعيمها بأحكام و مبادئ حربية ،دوّخت و حيّرت أعداءه في تلك الفترة و حتّى يومنا الحالي .
من هذه المدرسة اخرج منها المقاتل المسلم 

خرج منها جيش المسلمين


نتعرف على التخطيط الجنائى الاسلامى فى عهد النبى 

الأمن هو الغاية التي يطمح إليها الإنسان فرداً كان أم جماعة منذ أن استقر على كوكب الأرض وكوّن مجتمعه الصغير المحدود الذي اتخذ صورة الأسرة الزوج والزوجة والأولاد وصولاً إلي الدولة التي تضم كافة الفئات المجتمعية.

والأمن كغاية، لا يمكن إدراكها إلاّ عبر تخطيط محكم يتنبأ بالمستقبل ويُعدُّّ التدابير اللازمة تشريعية وتنفيذية وقضائية وجنائية من أجل تحقيقه وترسيخه في المجتمع، وتوفير الأساليب والوسائل لاستمراره واستقرار المجتمع في ظله.
مفهوم التخطيط الإسلامي


يظن البعض أن الإسلام ينكر التخطيط، وأنه من علم الغيب الذي لايجوز الخوض فيه، وهذا ظنٌ خاطئ وغير صحيح؛ فالدين الإسلامي الحنيف حثَّ على التخطيط والتفكير والتدبر في مخلوقات الله، وكذلك في جوانب الحياة المختلفة، وهناك أدلة كثيرة من الكتاب والسنة على ذلك،

قال تعالى: (كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ) سورة البقرة، الآيتان رقم (219) و (266).

وقال تعالى: (وَقُلِ اٌعْمَلُواْ فَسَيَرََى اٌللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُُُُُ وَاٌلْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ اٌلْغَيْبِ وَاٌلشَّهَادََةِ فَيُنَبِئّكُم بِمَا كُنُتْم تَعْمَلُونَ) سورة التوبة، آية رقم (105).

وقال تعالى: (وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اٌسْتَطَعْتُم مّنِ قُوَّةٍ) سورة الأنفال، آية رقم (60).



ناتى الان لمفهوم 

تعريف التخطيط الجنائي

تحديد الطرق والأساليب التي يقوم بها رجال الأمن تجاه عملية أو تهمة معينة، معتمدين على الدراسة الوافية للأهداف والإمكانات، آخذين بعين الاعتبار توقعات ردود الفعل والآثار الجانبية والاحتياط لها" (4).

فالقصد من التخطيط الجنائي هو المحافظة على النظام والأمن العام والآداب العامة، وحماية الأرواح والأعراض والأموال، ومنع الجرائم وضبطها، وتحقيق الأمن والطمأنينة للمواطنين في كافة المجالات لتنفيذ ماتفرضه القوانين والأنظمة واللوائح.



صور من التخطيط الجنائي في أقواله (صلى الله عليه وسلم)أ. عن عبدالله بن مسعود (رضي الله عنه) قال: قال الرسول (صلى الله عليه وسلم): "لا يحلُّ دم امريء مسلم إلا بإحدى ثلاث: الثيِّب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة".

هذا الحديث العظيم شرع للمسلمين كيفية الحفاظ على النفس،

فلا يجوز قتل النفس إلا في الحالات الثلاث السابقة، وهذا نهج عظيم، حيث إنه يحمي المجتمع المسلم من كل مخاطر القتل والجريمة بشتى أنواعها، فيحرم على المسلم قتل أخيه المسلم،

وهذا يحمي الأنفس في المجتمع المسلم، ويقضي على الجريمة في هذا المجتمع الطاهر. وأصبح هذا الحديث

شرعاً لأمة محمد (صلى الله عليه وسلم) حتى تقوم القيامة،

وهذا دليل على عظمة الدين الإسلامي الذي يحمي النفس، حيث جعلها أولى الضروريات الخمس في المجتمع، وبهذا الحديث استطاع المسلمون القضاء على الجريمة والحفاظ على الأنفس المعصومة.

ب. عن أبي سعيد الخدري (رضي الله عنه)، أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال: "لاضرر ولاضرار"، حديث حسن، رواه ابن ماجه والدار قطني وغيرهما مسنداً.


وهذا الحديث يوضح أن الواجب على كل مسلم ومسلمة منع الضرر عن غيره، سواء كان هذا الضرر أو الأذى سابق أو بدون أذى سابق، وهذا المنهج يحفظ أفراد المجتمع من أي ضرر ويجعل أفراد المجتمع أخوة متحابين لا يضر أحدهم الآخر، وبذلك نقضي على البغضاء والشحناء والكراهية بين أفراد المجتمع، وذلك بلا شك يقضي على الجريمة التي كثيراً ماتحدث بسبب البغض والحقد بين أفراد المجتمع المدني المعاصر.

ج. عن أبي سعيد الخدري (رضي الله عنه) قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقول: " من رأى منكم منكراً فليغيِّره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان". رواه مسلم.

دل هذا الحديث على وجوب إنكار المنكر بحسب القدرة عليه، وأن إنكاره بالقلب لابد منه فمن لم ينكر قلبه المنكر، دلَّ على ذهاب الإيمان من قلبه.
وهذا الحديث يبين كيفية الحفاظ على المجتمع المسلم وتطهيره من كل منكر يؤدي إلى جريمة من الجرائم التي تخل بأمن المجتمع وتؤدي إلى إفساده، وجاء هذا الحديث من باب الوقاية ومنع الجريمة قبل وقوعها، وأيضا أثناء وقوعها، لكي يصبح المجتمع خالياً من المنكرات أياً كان نوعها.


د. عن أبي هريرة (رضي الله عنه) قال: قال رسول (صلى الله عليه وسلم): "لاتحاسدوا، ولاتناجشوا، ولاتباغضوا، ولاتدابروا، ولا يبعْ بعضكم على بيع بعض، وكونوا عباد الله إخواناً، المسلم أخو المسلم، لايظلمه، ولايخذله، ولايكذبه، ولايحقره، التقوى ها هنا ويشير إلى صدره ثلاث مرات وبحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم، كل المسلم على المسلم حرام: دمه وماله وعرضه" رواه مسلم.هذا الحديث العظيم يعتبر بحق منهج عظيم يحكم العلاقات بين أفراد المجتمع المسلم؛ فالرسول (صلى الله عليه وسلم) شرع لأمة الإسلام المنهج العظيم الذي إذا اتبعه المسلمون في العلاقات فيما بينهم قضى على كل خلاف وعلى كل الأسباب المفضية إلى الجريمة، فكيف يكون المجتمع المسلم إذا ابتعد جميع أفراده عن كل مانهى عنه الرسول (صلى الله عليه وسلم) في هذا الحديث؟
سوف يكون بلا شك مجتمعاً نقياً ونظيفاً وخالياً من الجريمة تماماً، فسبحان الله العظيم ما أروع هذا الدين وما أحسن شرائعه، فقد ربَّى أتباعه على كل مافيه الخير ونهاهم عن كل مافيه شرٌ وفتنةٌ وجريمة.

الأحاديث السابقة كأمثلة على التخطيط الجنائي الإسلامي الذي جاء به الرسول (صلى الله عليه وسلم) للحفاظ على المجتمع المسلم من كل أسباب الجريمة، لكي ينعم المجتمع المسلم بالأمن والطمأنينة، فهذه الأحاديث وغيرها من الأحاديث الأخرى هي في نظري من أقوى الدلائل على التخطيط الجنائي الإسلامي وهو (تخطيط استراتيجي بعيد المدى)، صالح لكل زمان ومكان ولكل جيل حتى يوم القيامة.

صور من التخطيط الجنائي الإسلامي في الفترة المدنية

استطاع الرسول (صلى الله عليه وسلم) بعد وصوله إلى المدينة أن يخطط لهذا المجتمع الجديد كل شؤون حياته، رغم مابين أفراد هذا المجتمع من تنافر وفرقة وتباين (نعلم ما كان بين الأوس والخزرج من عداوة قبل الإسلام) فقد نظَّم الرسول (صلى الله عليه وسلم) حياة هذا المجتمع وجمع بين المهاجرين والأنصار حتى أصبحت أواصر الأخوة والمحبة بينهم قوية جداً لدرجة أنهم ضربوا أروع الأمثلة في الأخوة والإيثار.



ولقد بدأ الرسول (صلى الله عليه وسلم) في التخطيط للمجتمع الجديد الذي يشمل كل من الأنصار والمهاجرين من جهة 

واليهود والأعراب المجاورين للمدينة من جهة أخرى

وكان تخطيطه بما يحفظ عقيدة المسلمين ويعطي الآخرين حرية الدين في حدود المجتمع المسلم، وكان تخطيطه (صلى الله عليه وسلم) يقضي بأن يقوم أول مجتمع إسلامي على أسس ثلاثة:

* الأول: تأمين المسلمين وغير المسلمين على حياتهم وأرزاقهم حتى يزداد المؤمن إيماناً ويقبل على الإسلام المتردد والخائف والمستضعف.

* الثاني: توفير الأمن والطمأنينة لمن يتبعون رسالته وكفالة الحرية لهم في عقيدتهم ككفالتهم لغيرهم في عقائدهم.

* الثالث: إخلاء المدينة من اليهود إن لم يحافظوا على عهد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) معهم، حتى لايبقى مكان للمنازعات ولاتتغلب طائفة على أخرى.

من هذه الأسس يتضح لنا البعد الأمني للتخطيط الذي قام به الرسول (صلى الله عليه وسلم)، حيث وفَّرت الأمن والطمأنينة للمجتمع الإسلامي في المدينة.


هذا الأمن الذي كان مفقوداً قبل هجرة الرسول (صلى الله عليه وسلم) إلى المدينة، وبذلك انتقل هذا المجتمع من حياة الذعر والخوف والقتل إلى حياة الأمن والطمأنينة. ونجد أن الرسول (صلى الله عليه وسلم) حقق هذه الأسس على أرض الواقع وطبقها.


وبعد أن آخى الرسول (صلى الله عليه وسلم) بين المهاجرين والأنصار، ووحَّد بين الأوس والخزرج المتعادين سابقاً، أراد بعد ذلك أن يدخل الأمن والطمأنينة على نفوس غير المسلمين من أهل المدينة.

فجمع سكان المدينة من مهاجرين وأنصار ويهود وتشاور معهم وانتهوا من ذلك إلى تكوين اتحاد يضم جميع أهل المدينة، وكتب الرسول (صلى الله عليه وسلم) وثيقة تضمن ليهود المدينة حرية العقيدة ونصرة المظلوم وحماية الجار ورعاية الحقوق العامة والخاصة، كما تشمل حقوق وواجبات المسلمين فيما بينهم وبين اليهود. وقد ذكر (ابن هشام) في كتابه: (السيرة النبوية) هذه الوثيقة التي تعتبر بحق دستوراً يكفل الأمن والطمأنينة والحماية والحياة الكريمة لأتباعه:

"بسم الله الرحمن الرحيم،

هذا كتاب محمد النبي (صلى الله عليه وسلم) بين المؤمنين والمسلمين من قريش ويثرب، ومن تبعهم....."(6).

أ. المسلمون من قريش ويثرب (المهاجرون والأنصار) ومن تبعهم ولحق بهم وجاهد معهم، أمة واحدة.


ب. يقف المسلمون ضد من يسعى إلى عدوان أو فساد بين المؤمنين ولو كان من أبنائهم.

ج. لايقتل مؤمن مؤمناً في كافر، ولاينصر كافراً على مؤمن.

د. لايجير مشرك مالاً ولا نفساً لقريش ولا يحول دونه على المؤمن.
ه. أن يهود بني عوف أمة مع المؤمنين، لليهود دينهم

وللمسلمين دينهم، مواليهم وأنفسهم، إلا من ظلم فإنه لا يوقع إلا نفسه وأهل بيته، وليهود بني النجار وبني جشم وبني الأوس مثل ما ليهود بني عوف.

و. على اليهود نفقتهم وعلى المسلمين نفقتهم، وأن اليهود ينفقون مع المسلمين ماداموا متحاربين.

ز. من تبع المسلمين من يهود فلهم النصر غير مظلومين.

ح. عند وجود خلاف يرجع إلى الرسول (صلى الله عليه وسلم) ليفصل في الأمر .


ونستطيع أن نستنتج من هذه المعاهدة حرص الرسول (صلى الله عليه وسلم) في أن يخطط تخطيطاً جنائياً ليعيش أهل المدينة في سلام ووئام منذ بداية المجتمع الإسلامي المدني الأول.
ط. وأنه ما كان بين أهل هذه الصحيفة من حدث، أو اشتجار يخاف فساده، فإن مردَّه إلى الله (عز وجل) وإلى محمد (صلى الله عليه وسلم).

كما ورد بهذه الصحيفة بعض البنود المتعلقة بالإبقاء على الأعراف السابقة الخاصة بالديات.
وافتداء الأسرى والقصاص من المجرمين.
ونصرة المظلومين، وحفظ حق الجوار، وعقد المصالحات.


ومن استعراض هذه الوثيقة يلاحظ أنها تمثّل دستوراً سياسياً، ونظاماً إدارياً لإدارة الدولة الإسلامية الناشئة، كما أنها تدل على عدل الإسلام وتسامحه مع غير المسلمين، حيث شملت هذه الوثيقة كل سكان المدينة من مسلمين (مهاجرين وأنصار) وغير مسلمين.
ذلك هو المجتمع الذي يتسم بحرية الدين والعمل والتعاون وانعدام الإثم والعدوان والتنافر؛ ذلك المجتمع الإسلامي الذي حقق بفضل الله ثم بفضل توجيهات الرسول ( صلى الله عليه وسلم) الأمن والطمأنينة لأفراده حتى أصبح تقريباً مجتمعاً خالياً من الجريمة إلا في حالات نادرة جداً.


فالرسول (صلى الله عليه وسلم) كان يربِّي أصحابه على الخير وينهاهم عن الشر، ويأمرهم بالعدل والإحسان، وينهاهم عن الظلم والعدوان والبغي، وينظم لهم أمورهم الاقتصادية في البيع والشراء، ونهاهم عن التطفيف وإخسار الميزان وعن الغش والنجش وغير ذلك.

ولم يكتف رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بذلك، بل مارس بنفسه أعمال الحسبة، فقد روى أبو هريرة (رضي الله عنه) أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) مر على صبر الطعام أي كومة من قمح فأدخل يده فيها، فنالت أصبعه بللاً فقال (صلى الله عليه وسلم): "ياصاحب الطعام ماهذا؟" فقال أصابته السماء يارسول الله، فقال: "أفلا جعلته فوق الطعام حتى يراه الناس" ثم قال (صلى الله عليه وسلم): "من غشَّنا فليس منا" رواه مسلم.(8).


كذلك أقام (صلى الله عليه وسلم) الحدود على كل من ثبت عليه الحد، حيث رجم ماعز بن مالك (رضي الله عنه) والغامدية، وقطع يد المخزومية.

وهذا تخطيط جنائي من حيث التحقيق والتأكُّد من الأدلة، وكذلك التأكُّد من سلامة عقل المتهم، لأن العقل مناط التكليف، ثم الحكم، ثم التنفيذ.

والسجن من الوسائل التي يُعاقَب بها الجاني، وهو من الأمور التي تساعد على الحفاظ على الأمن في المجتمع وتحد من الجريمة.

وقد كان السجن على عهد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وعلى عهد الصحابة ومن بعدهم إلى يومنا هذا.

وقد روي أنه (صلى الله عليه وسلم) حبس رجلاً في تهمة ساعة من نهار ثم خلّى سبيله، وهذا الحديث رواه (بهز بن حكيم) عن أبيه عن جده ، وهذا مايعرف اليوم بالحبس الاحتياطي.


ومن الأدلة على التخطيط الجنائي في عهد الرسول (صلي الله عليه وسلم) ماروته عائشة (رضي الله عنها) قالت: كانت امرأة مخزومية تستعير المتاع وتجحده، فأمر النبي (صلى الله عليه وسلم) بقطع يديها فأتى أهلها أسامة بن زيد (رضي الله عنه) فكلّموه فكلّم النبي (صلى الله عليه وسلم) فيها فقال له النبي (صلى الله عليه وسلم): "يا أسامة لا أراك تشفع في حدٍّ من حدود الله عز وجل " رواه أحمد والنسائي.
ثم قام النبي (صلى الله عليه وسلم) خطيباً فقال: "إنما هلك من كان قبلكم بأنه إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف قطعوه، والذي نفسي بيده لو كانت فاطمة بنت محمد لقطعت يدها" وقطع يد المخزومية.(9).

وهذا مثال عظيم على تخطيط الرسول حفاظاً على الأمن في المجتمع المسلم، وأيضاً تحقيق مبدأ العدل والمساواة بين الجميع، فكلُّ مرتكبٍ لجريمةٍ لابد أن يُعاقَب سواء أكان شريفاً أو ضعيفاً وهذا هو مبدأ المساواة العظيم.

وبعد معرفتنا لهذه الصور المشرفة والعظيمة من حياة الرسول (صلى الله عليه وسلم)، والتي أصبحت إلى يومنا هذا نبراساً يستنير به القضاة وأعوانهم من رجال هيئة التحقيق وكذلك رجال الأمن، يجب علينا الاستفاده من هذا التخطيط الجنائي الاسلامي العظيم لمواجهة جرائم هذا العصر التي كثرت وكان علينا مواجهتها

تعرفنا على الجانب الاقتصادى
الجانب الاجتماعى

الجانب العسكرى
الجانب الجنائى

(وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ)


أسرار الرضاعة الطبيعية :


فقد خرج علينا الطب الحديث ليحذرهن من ترك الرضاعة الطبيعية عن طريق ثدي الأم أو التهاون بها لأن ذلك يعرض الأم لمرض سرطان الثدي والذي ثبت علميًا أن الرضاعة الطبيعية هي خير وسيلة لاكتساب المرأة المناعة من الإصابة به.
نتعرف على اسرار الرضاعة الطبيعة على صحة المولود وعلى سلوكه وخلقه فى المستقبل 
ثدى الام معمل جهزه الله لتغذية المولود وتحصينه فإن اللبن ينزل بقدر معلوم على قدر حاجة الصبي فأول جرعة تخرج من هذا المعمل للطفل عقب ولادته وتسمى



(لبن المسمار)

تحوي كل العناصر التي يحتاجها جسم الطفل لتنشيط أعضاءه وتأهيله لمواجهة هذه الحياة......

كما أنها تحوي تطعيمًا واقيًا لكل الأمراض التي يتعرض لها الطفل في هذه الفترة .....وهكذا يقوم الثدي بإمداد الوليد بما يحتاج إليه من عناصر غذائية وأمصال وقائية كلما تقدمت به السن....


وليس هذا فقط بل إنه يجعل اللبن للطفل حارًا شتاءًا باردًا صيفاً حتى لا يتعرض الطفل للنزلات المعوية والإصابات الصدرية التي يتعرض لها من يرضعون بالوسائل الصناعية ويستغنون بها عن الرضاعة الطبيعية....

والأعجب من هذا أن هناك جهازًا غير مرئي يتخاطب بلغة ربانية بين معمل الألبان في ثدي الأم وبين الطفل فعندما يحس الطفل بالجوع تجد المعمل الرباني بالثدي وقد جهز الوجبة الكاملة والأم تترجم عن ذلك قائلة: أشعر بأن اللبن كثير في ثديي، فقد طلبه الطفل بطريق غير مباشر فجهزه له الإله القادر


كيف يلتقم الطفل حلمة ثدي الأم؟ وكيف يقوم بمص الثدي ليدر اللبن؟

إن ذلك كله يتم بإلهام مباشر من الله ولذلك حتى بعد نمو أسنانه فإنه لا يؤذي الثديين بها بينما ينزل اللبن معقما تعقيما كاملًا مع مراعاة تدرج النمو للطفل فمثلًا عند ظهر أسنانه تجد نسبة الكالسيوم تزيد في اللبن لحاجة الأسنان إلى هذا العنصر في نموها ومن بديع صنع الله أن الأم التي ترضع طفلها من ثديها يرجع رحمها إلى حالته العادية بإذن الله في وقت يسير 

حيث أثبت الطب الحديث أن هناك علاقة بين حركة مص الثديين للطفل وانقباض عضلات الرحم أضف إلى ذلك أن الرضاع يحفظ نسبة كبيرة من الأمهات من الحمل أثناء رضاعها لطفلها وقاية من الله وعناية منه سبحانه وتعالى بالأم وطفلها



تأثير الرضاع في الطباع


الام من خلال الرضاعة الطبيعية لوليدها تعطيه الحنان والعطف والاهتمام والرعاية فيشب الطفل حليمًا لا يغضب بسرعة، ولذلك تجد الطفل الذي يرضع بالوسائل الصناعية سريع النرفذة، كثير الضجر، ملول، لأنه لم يرضع الحنان والعطف والشفقة من أمه 

لهذا كله أمرنا الله ن نرضع الطفل من الأم، حتى أنه لو حدث شقاق بين الزوجين، وانفصلت الأم عن زوجها فإن الشريعةا لإسلامية تلزم الأب أن يسلم الطفل إلى الأم لترضعه من ثديها ويدفع لها الأب تكاليف رضاعها، ويعطيها أيضًا أجرًا على إرضاعها لطفلها. إلا إذا رفضت الأم ذلك فعلى الأب أن يحضر للطفل امرأة أخرى ليرضع من ثديها أيضًا ويتحمل تكاليف ذلك وإلى ذلك الإشارة بقول الله


( وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنّ َوَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لاَ تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلاَّ وُسْعَهَا لاَ تُضَآرَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلاَ مَوْلُودٌ لَّهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ فَإِنْ أَرَادَا فِصَالاً عَن تَرَاضٍ مِّنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا وَإِنْ أَرَدتُّمْ أَن تَسْتَرْضِعُواْ أَوْلاَدَكُمْ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُم مَّآ آتَيْتُم بِالْمَعْرُوفِ وَاتَّقُواْ اللّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ )

تعرفنا على راى الطب الحديث فى الرضاعة ولكن النبى اخبرنا بهذا منذ قرون عديدة 

عزيزتى الام تاملى كلام النبى لك 

وعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إذا حملت المرأة كانت بمنزلة الصائم القائم المجاهد بنفسه وماله في سبيل الله, فإذا وضعت كان لها من الأجر ما لا يدري أحد ما هو لعظمه, فإذا أرضعت كان لها بكل مصة كعدل عتق محرر من ولد إسماعيل, فإذا فرغت من رضاعة ضرب ملك كريم على جنبها وقال: استأنفي العمل فقد غفر لك).

فى هذا استحباب إرضاع المرأة لطفلها وما له من أجر وثواب عظيم عند الله تعالى وهل مثل هذا العمل العظيم بأجره وثوابه يمكن رفضه وتركه؟؟ لا والله

عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قالليس للصبي خير من لبن أمه).

عزيزتى الام انتبهى لتوجيه النبى لك 

عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): (إذا وقع الولد في بطن أمه- إلى أن قال: - وجعل الله تعالى رزقه في ثديي أمه في أحدهما شرابه وفي الآخر طعامه).



من احاديث النبى صلى الله وعليه وسلم فى مسالة الرضاعة
رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): (لا تسترضعوا الحمقاء ولا العمشاء فإن اللبن يعدي).
فى ايامنا هذه بات من النادر ان تلجا الام الى سيدة اخرى لارضاع طفلها وما فى حديث النبى من اعجاز بينه الطب الحديث 
ومن أن الكثير من المأكولات والمشروبات(أو الأدوية) المرضع يجب ان تنتبه لما تأكل وتشرب حتى لا يؤدي إلى ضرر الرضيع.


عزيزتى الام انتبهى

اداب الرضاعة الطبيعية :-
من وصايا النبى صلى الله وعليه وسلم للام التى ترضع وليدها

{ ولا تقتلوا أولادكم سرًا فإن الغيل يدرك الفارس فيدعثره عن فرسه }[1]


والغيل هو أن تحمل الأم وهي ترضع.... وقد نهى رسول الله عن الحمل أثناء الرضاعة ـ والنهي هنا على سبيل الكراهة ـ حتى تأخذ الأم قسطها من الراحة بعد عناء الحمل والولادة ويأخذ الرضيع حقه من الرعاية والعناية التى أوجبها الله له...


فالأم إذا حملت يتغير اللبن في صدرها فيضر رضيعها وهذا بالإضافة إلى أنها لا تستطيع أن تغذي الجنين والرضيع في وقت واحد فلا بد أن تتفرع لواحد منهما.

نهى النبى بحديثه عن الجماع بين الزوجين اثناء الرضاعة والا ترضع طفلها الا بعد الاغتسال
لأن الدم يجري في جميع عروقها في تلك اللحظة
هذا النكاح يجعل الدم يسري في الثديين فإذا أرضع الولد عقب الجماع مباشرة تسمم وأكثر أمراض الأطفال من هذا العمل الجاهلي)هكذا علمنا النبى فن الرضاعة هذه الصلة والرباط بين الام ووليدها فينشا برا بامه


طفلك حين يبكى ماذا تفعلين ؟
علمنا النبى ان بكاء الطفل تسبيح وعلينا الا نقلق او نتخوف
والطب الحديث يكشف لنا هذا السر والاعجاز العلمى حيثيطالب الأطباء بترك الطفل الرضيع يبكي وعدم التسرع في كفِّه إلا إذا زاد عن قدر الاعتدال لأن ذلك البكاء يعمل على توسيع الصدر والرئتين
لا املك الا ان اقو


الصبى الصغير 

ومن الأخلاق الكريمة في رسولنا صلى الله عليه وسلم أنه كان يؤتي بالصبي الصغير فيجلسه في حجره صلى الله عليه وسلم حتى أن الصبي ليبول في حجر النبي صلى الله عليه وسلم فلا يرفعه إلى أهله حتى لا يظنوا أنه تضجر من ذلك . 
عن أم قيس بنت محصن قالت : دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم بابن لي لم يأكل الطعام ، فبال عليه ، فدعا بماء فرشه . 
وعن أم كرز الخزاعية : قالت : أتى النبي صلى الله عليه وسلم بغلام فبال عليه ، فأمر به فنضح ، وأتي بجارية فبالت عليه فأمر به فغسل .

وعن أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال : كان نبي الله صلى الله عليه وسلم يأخذني فيقعدني على فخذه ويقعد الحسن بن علي فخذه الأخرى ثم يضمنا ثم يقول : " اللهم ارحمهما فإني أرحمهما "

وعن أم قيس بنت محصن أنها أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم بابن لها لم يبلغ أن يأكل الطعام وقد أعلقت عليه من العذرة قالت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

" علام تدغون أولا دكن بهذا الإعلان ؟ عليكم بالعود الهندي فإن فيه سبعة أسفيه منها ذات الجنب " . قال عبيد الله : وأخبرتني أن ابنها ذلك بال في حجر النبي صلى الله عليه وسلم فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بماء فنضحه ولم يغسله غسلاً . 

كل هذا قدوة لنا لنتعلم ونهتدى على سنتك نبينا الكريم
كل هذا تربية بدنية
فى المرة القادمة نتعرف على التربية النفسية 
لا املك الا ان اقول سبحان الخالق العظيم 
الذى بعثك نبيا ومعلما 


سبحان الخالق العظيم









0 التعليقات:

إرسال تعليق

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More